جلال الدين الرومي
15
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
- فالاختيار والجبر كانا فيك مجرد خيال ، وعندما انتقلا إليهم ، تحولا إلى نور لذي الجلال . « 1 » والإنسان الذي لا يدرك الاختيار يكون في عدم إدراكه لهذا الاختيار أقل من حيوان : - ولو أن جمالا قام بضرب جمل ، فإن ذلك الجمل يهاجم الجمال الضارب - ولا ينصب غضب الجمل على العصا التي ضربته ، إذن فقد فهم البعير شيئا عن الاختيار . - وهذا الكلب إن رميته بحجر ، فإنه ينثني عليك أنت بالهجوم . - وإن أبدى بعض الغضب على الحجر ، فلأنك بعيد ، ولا تنالك يداه . - وإذا كان عقل الحيوان قد فهم الاختيار ، فلا تقل هذا القول يا عقل الإنسان ، واخجل . - إن هذا شديد الوضوح ، لكن طمعا في السحور ، يغمض ذلك الآكل عينيه عن النور . - ولما كان كل ميله منصبا على تناول الطعام ، فإنه يتجه إلى الظلام قائلا : لم يطلع النهار . - وإذا كان الحرص يخفي الشمس ، فأي عجب أن يعطي ظهره للبرهان ؟ ! « 2 » 4 - ويجد الجبر مصداقيته ما دام متوافقا مع القوانين الإلهية ، وهناك اختيار فردى وليس الأمر قدرا مقدورا ، وصورة الشريعة أي كلياتها لا تتغير لكن محتواها حر وقابل للتغيير ، وفي هذه المصالحة بين الشريعة والاختيار نلتقي
--> ( 1 ) مثنوى : 1 / 1466 - 1484 ( 2 ) مثنوى : 5 / 3050 - 3057